رؤيا عيسى: المرأة سيدة المشهد الزمني

خاص شبكة الصحفيات السوريات
نهى سلوم
في معرضها الذي أقيم مؤخراً في قلعة “ديورن” في مدينة كولونيا الألمانية تقدم التشكيلية السورية رؤيا عيسى عدداً من أعمالها التي أنتجتها على مدار ثلاثة أعوام وموضوعها الأساسي الراهن اليومي لنساء سوريات.
لوحات التشكيلية السورية تنتفض على الحرب و تدينها بسبب ما تترك من آثار أدت إلى احتقان المجتمع وتهميش للمرأة التي لا تملك أي حقوق وهي تقاد من قبل شخصيات جاهلة لاتعرف معنى الإنسانية.

تقول عيسى في حديثها لشبكة الصحفيات السوريات: “إن اللوحات تتضمن نساء من ذاكرتها، فالمرأة مناضلة و شهيدة و ضحية، هي مفردة تتساقط في ظل هذا العصف الدموي و لكنها تُبقي على ومضة الأمل بداخلها.”
وتستخدم الفنانة التشكيلية التعبير في لوحتها، فنساء عيسى فقدن شعرهن وجزء من أجسادهن، وقد عبأن صدروهن بدخان الثورة لمكان تشققت الأرض من تحته متمردين على الواقع الصعب الذي تعيشه النساء العربيات. موضحة ذلك” لكثرة ما خذلتهن الحياة وبسبب ما يتعرضن له من انتهاكات وقيود فرضت عليهن”.

تقول عيسى عن لوحاتها: “أنا لا أرسم امرأة بذاتها إنها مجموعة تراكمات يومية، لقطة من الحياة، انطباع لمشهد يومي استقي من خلاله نظرة لما يدور حولي وأنقله على شكل خطوط و ألوان. المرأة في اللوحة سيدة المشهد الزمني كانت حاضرة في ذهني قبل أن تحضر على الفرشاة.”
و تضيف أن لوحاتها تطالب بإيقاف كل الانتهاكات و القيود، وتدعو إلى التعامل مع المرأة بشكل إنساني، وتقدير دورها.
رغم الحزن المغلف الذي طغى على اللوحات إلا أنها تتطلع الى الجمال الإبداع و الفرح حيث تظهر تقنيات مبهرة للألوان تعبر عن نفسية مشرقة، وتقول: “الألوان إسقاطات داخلية للتمسك بالأمل رغم ما تعانيه هؤلاء النساء من ضغط و تهميش و انفعالات يومية”.

ترى عيسى بأن الفن التشكيلي السوري لم يكن يوماً بأفضل حالاته، طالما كانت صالات العرض مرهونة بعقلية أصحابها الباحثين عن التسويق و التجارة، لذا كان من الصعب عليها أن تجد صالات عرض في سوريا، ثم جاءت ظروف الحرب وغلاء المواد و توقف الطلب عن الأعمال الفنية.
تترجم التشكيلية الحرب عبر أعمالها لأنها ترى أن الفنان يبقى فنان في كل وقت وهو يعمل لمتذوقي الفن و لإيصال رسالته للناس، فالفن اختزال للواقع والموجود، فالفنون هي التي ترسم تاريخ الشعوب و تسجل نبضها.
تؤكد عيسى التي وصلت ألمانيا مع ابنتها منذ عدة أشهر، عبر منحة تفرغ فني نالتها من مؤسسة “هاينرش بول” أنها لم تتوقع كمعظم السوريين أن الحراك سيتطور الى حرب طاحنة تغير مسارات الناس، و تجبرها على العيش بالمنفى، ولكنها ترى في ذلك اختبار لبيئة جديدة تستطيع من خلالها أن تعيش بكرامة بعيداً عن الخوف.