البداية من القانون

المحامية رهادة عبدوش /خاض شبكة الصحفيات السوريات

لن تتغيّر العادات والسلوكيات في المجتمعات إلا بتغيّر القوانين والتوعية بها، فالبداية منها إن أردنا الحدّ من العنف ضد النساء، لأنه لا يمكن البقاء على  قوانين تلتفّ على معاني العنف فتبررها أو تشرّع بعضها.
التقارير والمواد الصحفية في هذا الملف هي نتاج ورشة عمل تدريبية حول تغطية قضايا العنف الجنسي بالتعاون بين BBC Media Action وشبكة الصحفيات السوريات، حيث تبرز الثغرات القانونية التي تحول دون تطبيق القانون، وستبرز النقص في القوانين وظلم بعضها، بالإضافة إلى التفنن في عدم تطبيق الاتفاقيات الدولية وقرارات مجلس الأمن التي تعنى بالنساء وتحميهن.

ونلحظ  في هذا الملف أن التمييز على أساس الجنس هو تمييز بنيوي يشجع على العنف، من خلال القوامة والولاية التي ترتبط بالذكورة، وكل ما ينجم عنها، وفي اعتبارها معادلة لنصف رجل من خلال الشهادة والإرث، بالإضافة إلى حقّ زوجها بطلاقها إدارياً واتخاذه أكثر من زوجة له، بتبرير من الدين وتشريعه في قوانين الأحوال الشخصية، أما القانون الوضعي لم يكن أفضل حالاً فهو يحاسبها بجرم الزنا بطريقة تختلف عن الرجل، ويعطيها جنسية منقوصة،  وجسدها محاط بسكين الشرف وقوانين تسنّ كل ما يشرّع لتعنيفها،  فيخلو قانوننا من فصل خاص يجرّم  العنف الأسري، أسوة بلبنان أو تونس ، رغم أهميته الكبرى فسنرى بإحدى القصص الصحفية سيدة سورية لاجئة استطاعت الاستفادة من قانون العنف الأسري في لبنان وهذا يبرز قيمة هذا القانون الواجب سنّه في سورية وكل الدول العربية.

ويخلو القانون السوري من تعريف صريح للتحرّش الجنسي فنراه مختبئاً وراء الفعل المناف للحشمة أو هتك العرض أو التعرض للأخلاق العامة وللقاضي تكييف الفعل واعتباره جرماً أو عدم اعتباره وتلعب القوانين بالألفاظ والتوصيفات، فتضيق المعاني في توصيف الإغتصاب ، لتبقى أنواع كثيرة من الاعتداءات الجنسية خارج وصف الإغتصاب.
وعدم معرفة النساء لحقوقهن وخوفهن من الشكوى يمنع العقوبة عن المجرم وهذا نلحظه بإحدى القصص المذكورة عند النسوة اللواتي يستغلهن الموظف المسؤول عن مراكز الإيواء وهو مشمول بالمادة 499 عقوبات، وهو جرم مراودة موظف لسيدة على نفسها أو تحقيقه إربه منها الذي سيعاقبه بعقوبات مشددة، وبعدم تطبيق الاتفاقيات الدولية وقرارات مجلس الأمن وخاصة القرار 1325 المتعلق بالنساء في النزاعات المسلّحة، ستبقى النساء اللاجئات والنازحات عرضة للاعتداءات الجنسية والجسدية ، رغم أنها اتفاقيات وقرارات عابرة للحدود حيث تستطيع كل النساء التي تعيش ضمن النزاعات المسلحة الاستفادة منها ولو لم تحمل أوراق ثبوتية (وهذا ما لا تعرفه النساء اللاجئات كما سنرى في أحد التحقيقات) ، و هو بحاجة لجهات قانونية واجتماعية ومنظمات دولية لتدعم وصول النساء إلى حقّها بكل الظروف.