“نساء إسلاميات” حجزن مكانهن في سوريا الجديدة

عمان: جفرا بهاء و رنا الشام

 يعتقد الكثيرون أن الدخول إلى عالم ما يسمى “نساء إسلاميات” أو “أخوات مسلمات” أمر يمكن أن يقابَل بالرفض منهن٬  وللإنصاف فإن سهولة مقابلة سيدات من رابطة المرأة السورية* في عمان كان مفاجئاً٬ ولكن سرعان ما فسرت أجوبتهم الحاضرة سلفاً، وصعوبة اختراق ثوابتهم سهولة لقاءهم.
تبدو الرابطة واحدة من تلك التجمعات الإسلامية التي حجزت مكاناً لها من اللحظة الأولى التي قررت فيها أن تستوعب كل تلك النساء اللواتي احتجن إلى مساعدة حقيقية.

قبيسيات* ولكن
“رابطة المرأة السورية” نسخة مشابهة ل”القبيسيات” من حيث الإعلان ان اقتصار نشاطها على العمل الاجتماعي المدني٬ وإن كانت رابطة المرأة أكثر عراقة من حيث أن تشكلها الأول الغير رسمي بدأ في ثمانينيات القرن الماضي، ليكون عام 2006 هو التاريخ الشبه رسمي لاتفاق 9 نساء سوريات في الأردن على العمل بشكل منظم اجتماعياً على قضايا تمس المرأة السورية في المهجر٬ وبقيت الأردن القاعدة الأساسية لها في مناخ أكثر من ملائم مع لجوء آلاف النساء إلى الاردن بسبب التهجير والدمار الذي لحق ببيوتهن وعوائلهن أثناء الثورة السورية.
تصر السيدة مسرّة سراس إحدى مؤسسات الرابطة على مدنية عملهن، واقتصار نشاطهن على مشاريع خيرية تطوعية تستهدف اللاجئات السوريات، وبحسب ما فهمنا فإن المتبرعين تنوعت جنسياتهم من خليجية وأوروبية، لتكتمل معادلة التبرع والتطوع المقتصر على تيار إسلامي “مدني” مع التحفظ على التوصيف.

خامة جاهزة
شكلت اللاجئة التي عانت بالحد الأدنى من مصائب أصابت شخصيتها بالهشاشة خامة جيدة ستنسكب أفكار من سيتولى مساعدتها ببساطة وسهولة، أو وكما قالت السيدة هناء غضبان مسؤولة الدعم النفسي في الرابطة “يمكن توجيهها إلى الأفكار التي نريدها” وبطبيعة الحال ستكون تلك الأفكار صحيحة بحسب كلام نفس السيدة، ليبدو ذلك كاعتراف ضمني أنهن يركزن على عقل وتفكير نساء لاجئات يحتجن مساعدة الرابطة.

لا طموح سياسي
 ليس لدى سيدات الرابطة أي طموح سياسي، وبحسب السيدة مسرة فإن الطموح السياسي في سوريا ما بعد الأسد هو الأبعد عن تفكيرهن، ليقتصر هدفهن من العودة لسوريا على العمل الاجتماعي المدني، وحول أحقية المرأة في إيصال صوتها السياسي اشارت سراس إلى أنهم ينوين المشاركة سياسياً  من خلال تأهيل كوادر جاهزة للعمل السياسي وتثقيفها للقيام بدورها في المجتمع.
ونحن وإن حاولنا أن نلتف على الموضوع من خلال سؤالها وبشكل مباشر عن رأيها الشخصي على الاقل في اختيار طريقة وشكل الحكم في سوريا، فإنها لم تعطنا جوابً شافياً ولم تفضل حكماً تكون الشريعة الاسلامية عموده الفقري على ذلك الحكم المدني الذي يحلم فيه الكثير من السوريين والسوريات،وأكدت أنها ستنتخب الأكفأ والأجدر مهما كان دينه أو طائفته.

ما بين السطور
جولة بسيطة على مشاريع “رابطة المرأة السورية” تعطي فكرة شاملة وواضحة عن مدى التنظيم الذي يحكم تلك المشاريع، وهو أمر لطالما عرف عن الإسلاميين، دون أن يكون لاختلاف الجنس أهمية في هذه الحالة.
وإن بدا ظاهرياً أن ثمة اختلافاً واضحاً بين من سمين “القبيسيات” و”الرابطة” على الأقل سياسياً بالظهور كداعمات أو لا داعمات للنظام، فإن قيام القبيسيات بزيارة الأسد قبل حوالي الشهر وهي الزيارة التي أثارت حولهن ضجة كبيرة ووضعت الكثير من علامات الاستفهام حول وقوف الإسلام مع أو ضد القتل، لم يقنع السيدة سراس بانتقاد القبيسيات، بل وانطلاقاً من تأكيدها مراراً وتكراراً أنهن لا يعملن ولن يعملن بالسياسة لم توضح موقفاً واضحاً من جماعة نساء إسلاميات موجودات على أرض الواقع في سوريا، لتبدو من جديد وحدة التيارات الإسلامية عصية على الاختراق.

غياب العلمانيات
وجدت المرأة الإسلامية على ساحة العمل الإغاثي في أكبر تجمع لاجئين سوريين، وقدمت مساعدات لنساء سوريات وبأعداد ضخمة سواء مادياً أو نفسياً..
وغابت عن تلك الساحة نساء يطلق عليهن اسم علمانيات لم يحاولن التعاون مع الرابطة كما أكدت السيدة مسرة، والتي أشارت إلى أنهن يرحبن بكل المبادرات التي لم تحصل فعلاً، وهو ما يحمل الطرف الثاني مسؤولية الغياب.
غاب الاسلام السياسي عن سوريا لـ40 عاماً ليعيد تواجدهم المكثف إلى ذهن السوريين تجارب بلدان أخرى مع الإسلاميين ويخيف البعض ليتحول أمل الكثيرين بمجتمع مدني حلموا به طويلاً ضربا من الخيال.

[youtube=http://www.youtube.com/watch?v=eIsO_laIQr4]

*رابطة المرأة السورية : منظمة مجتمع مدني تأسست عام 2006 في الأردن بمجلس تأسيسي يضم 9 أعضاء مؤسسين تترأسها السيدة لبانة طيفور، تضم عدة لجان اجتماعية وثقافية وإعلامية مهمتها متابعة أحوال العائلات السورية وطلاب المدارس وطلبة الجامعات، ودعم المشاريع الصغيرة التي تساعد المرأة وأسرتها على الحياة الكريمة، بعد الثورة السورية أضيفت اللجان الإغاثية والحقوقية لمتابعة شؤون الاجئين السوريين في الأردن، ولجنة التدريب والتطوير.
*القبيسيات:  جماعة دعوية نسائية بدأت في سورية وانتشرت خارجها، أسستها السيدة منيرة قبيسي، ثم انتشرت إلى دول أخرى مثل الخليج العربي واليمن وأوربا وأميركا وأستراليا، قامت الجماعة بنشاط كبير في بناء مدارس إسلامية للأطفال على مستوى عال جداًَ بعد دراسة أحدث نظم التربية العالمية، وفي إقامة منظمات خيرية لمساعدة المحتاجين٬  أساليب الدعوة متنوعة جداً كالمخيمات الصيفية وغيرها.