المرأة السورية حضور وغياب متساوٍ في الصراع المسلح

الرقة: لميس الجاسم

تتحدث ماريا طالبة الهندسة المدنية في سنتها الأخيرة من حمص عن أيام المظاهرات السلمية كمن يسترجع تفاصيل قصة حب انتهت ، تقول ماريا: ” لم أؤيد الجيش الحر في البداية لأني كنت خائفة من أن نصل إلى ما وصلنا إليه اليوم، تحولت القصة إلى حرب بين طرفين و لم يعد للسلمية مكان، أحب أيام المظاهرات و الهروب من الأمن أكثر “،إلى أن وجدت ماريا نفسها مضطرة لمساعدة الجيش الحر الذي انضم إليه أقاربها ومعارفها من خلال كتابة اللافتات أو متابعة أعمال خياطة البدل العسكرية و الأعلام “رغم كرهها الشديد لفكرة الحرب “،.

ماريا كغيرها من السوريات اللواتي لم يحبذن فكرة النزاع المسلح يوماً، ووجدن أنفسهن أمام حرب حقيقية تحولن إلى طرف فيها بمجرد انتساب أفراد عائلاتهن أو المقربين إلى العمليات العسكرية في سورية أو طالهن أذى بسبب الحرب المستمرة منذ عامين، وكما ذكرت الوثيقة الإرشادية التوجيهية  الصادرة في عام 2004 عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر (النساء يواجهن الحرب) عن الأوجه المتعددة لما يطال المرأة في الحروب فإن السوريات تعرضن للتالي: ” إن تجربتهن في النزاعات المسلحة متعددة الأوجه، إذ تشمل الاحتجاز والعزل وفقدان الأقارب والسلامة البدنية والأمن الاقتصادي وشتى أنواع الحرمان وتزايد خطر العنف الجنسي والجرح وحتى الموت”،
و كما أبرزت الوثيقة عدم ضرورة تحول المرأة إلى ضحية بل إلى فاعل أحياناً كما حصل مع المرأة السورية التي عانت مماذكرته الوثيقة من استنتاجات و بذات الوقت هناك نساء طوّعن إمكانيتهن الموجودة للمساعدة في العملية العسكرية على الأرض .

 المرأة في الجيش الحر
بعد أن شاركت المرأة السورية بالمظاهرات بدايةً من أعمال الطهي و التنظيف و الخياطة و غسل الملابس إضافة إلى التمريض والإسعاف أثناء العمليات العسكرية ، إلى جانب الدعم المعنوي الكبير و الحماس الذي تبثه المرأة فيهم على حد تعبيرهم، وهم لا يمانعون إنضمامها إلى صفوفهم إن وجدت في نفسها القدرة على ذلك كما قال أبو حمزة قائد كتيبة الحمزة ” يوجد قناصات في الجيش السوري الحر تدربن على العملية العسكرية، و أثبتن مقدرة جيدة في ذلك ” .

مقاتِلة من نوع آخر
تستخدم لمياء الكثير من المصطلحات الحربية و العسكرية خلال حديثها، وتطغى على قصصها أخبار الكتائب وتفاصيل العملية العسكرية الدقيقة، وأجابت عن سبب ذلك بقولها: ” أنا زوجة ضابط منشق ، لم تعنيني التفاصيل العسكرية يوماً لكن مذ شجعت زوجي على الانشقاق و اتخذنا هذا القرار وجدت نفسي أتدخل بتفاصيل الكتيبة التي شكلها زوجي، نتناقش كثيراً و هو يعترف دوماً بأني أصيب كثيراً في كل الآراء التي أعطيها”.  

تقدم لمياء لزوجها كل الدعم المعنوي الممكن وبعد مرور أكثر من عام ونصف على خروجها من منزلها الفخم في دمشق و اضطرارهم إلى العيش في إحدى القرى تقول:” أشعر باليأس أحياناً بعد هذه المدة الطويلة، ولكني أعلم مدى أهمية التشجيع الذي تقدمه المرأة للرجل في المعركة، فأخجل من نفسي و أحاول دعمه ولو بالكلمات التي لها أثر كبير”.

هذا الدعم المعنوي  والتشجيع الذي اعتبره الجيش الحر في استطلاع للآراء أجرته شبكة الصحفيات السوريات مع عينة من الجيش الحر متمثلة بكتيبتي أبو حمزة و أبو بكر من لواء إعصار الشمال  أهم ما تقدمه المرأة حسب قولهم في العملية العسكرية.    

دور مابعد الصراع ..
تتحدث دراسة ( النزاعات المسلحة وأمن المرأة) الصادرة عن جامعة بيرزيت ومعهد أبو الغد للدراسات الاستراتيجية عام 2008 عن أن “عودة الرجل إلى الحياة الطبيعية بعد الحرب يصحبها الكثير من العنف كونه اعتاد على الحياة العنيفة و الاختلاط بالرجال، فالعنف و الإقصاء الذي من الممكن أن يمارس عليها من قبل الرجال العائدين من ساحات القتال قد يكون أقسى مما كانت تتعرض له قبل اندلاع القتال، و السبب يعود إلى تعود الرجال على منسوب مرتفع من العنف خلال فترة القتال، ولما قد يحملونه داخلهم من مخزون عالي من الاضطرابات النفسية بسبب الحرب”، عدا عن العودة إلى الدور التقليدي و محاولة التهميش فهذا الدور  للمرأة في العملية العسكرية حالياً يطرح سؤالاً عن المكان الذي ستشغله المرأة مستقبلاً في ظل تمثيل نسائي خجول في المحفل السياسي بدأ في الائتلاف الوطني واستمر في المجالس المحلية المشكلة في ظل التحرر وتواجد تيار ديني متشدد يفضل بقاء المرأة في المنزل و عدم إشراكها بالحياة السياسية  أساساً.